بهمنيار بن المرزبان

57

التحصيل

في الحمليات لفظة « إنّما » ، ففيها زيادة في المعنى ، لانّ هذه الزّيادة تجعل الحمل مساويا أو خاصّا بالموضوع ، كما يقال : انّما يكون الانسان حيوانا ، وانّما يكون بعض الانسان كاتبا ، وكذلك الألف واللام في لغة العرب قد يدلّ على أنّ المحمول مساو للموضوع ، كما تقول : الانسان هو الضّاحك ، وكذلك تقول : ليس انّما يكون الانسان حيوانا ، ويدلّ على السّلب الدّلالة الأولى في الايجاب ، وتقول أيضا : ليس الانسان إلّا الناطق ويفهم منه معنيان : أحدهما انّه ليس معنى الانسان إلّا معنى الناطق وانّه ليس يقتضى الانسانيّة معنى آخر ، والثاني انّه ليس يوجد انسان غير ناطق ، بل كلّ انسان فهو ناطق . وأمّا في الشّرطىّ فكما تقول : لمّا كان النّهار راهنا كانت الشمس طالعة . وفي قولك « لمّا » هاهنا تسليم المقدّم ووضعه ليتسلّم منه وضع التالي . وكذلك تقول : ليس يكون النّهار إلّا والشمس طالعة ، فيفيد هذا القول حصرا ، مثل قولنا : كلّما كان النّهار موجودا فالشمس طالعة . وتقول أيضا : لا يكون النّهار موجودا أو تكون الشمس طالعة ، وهو قريب من هذا ؛ وتقول أيضا : لا يكون هذا العدد كذا وهو فرد ، وهذا في قوّة قولك : إمّا أن لا يكون هذا العدد كذلك وإمّا أن لا يكون فردا ، وقد علمت أنّ الايجاب والسّلب الواحد ليس هو بسبب كون المحمول أو الموضوع واحدا باللّفظ ، بل واحدا بالمعنى . ثمّ إنّه ليس كلّ ما صلح ان تحمله على الشيء « 1 » متفرّقا صلح ان تحمله عليه مجتمعا على انّه معنى واحد ومحمول واحد ، وإنّه ليس يجب أيضا أنّ ما يصلح حمله مجتمعا يصلح حمله متفرّقا ، فانّك إذا قلت : زيد طبيب وزيد ابيض وكنت أصبت وصدقت في كليهما ، فليس لك أيضا ان تقول زيد طبيب ابيض ، على أن يكون الطّبيب الأبيض « 2 » معنى واحدا ، بل قوّة المقدّمة قوّة المقدّمتين « 3 » ، إذ ليس حكم

--> ( 1 ) - ج ، شيء . ( 2 ) - ض ، والأبيض . ( 3 ) - ض ، مقدمتين .